السيد تقي الطباطبائي القمي
217
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
مواجها ومخاطبا للمسبوب يا حمار بقصد هتكه واهانته وربما تصدق الغيبة ولا يصدق عنوان السب كما لو كشف أحد عيوبه بدون قصد الإهانة وربما يصدق كلا العنوانين كما لو اخبر بعيبه بقصد تنقيصه وهتكه . ويمكن أن يقال كما عن المحقق الإيرواني أن النسبة بين العنوانين التباين بتقريب ان السب امر انشائي والغيبة امر اخباري . وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأنه لا دليل على هذه التفرقة بل يتحقق كل من الامرين تارة بالانشاء وأخرى بالاخبار . ويرد عليه ان الغيبة كيف تتحقق بالانشاء والحال ان الغيبة عبارة عن كشف ما ستره اللّه والانشاء ليس فيه اخبار فالحق ان يقال إن السب يتحقق بالانشاء وبالاخبار وأما الغيبة فلا يتحقق الا بالاخبار فالنسبة بين العنوانين عموم من وجه لا التباين وفي مورد التصادق يتحقق كلا العنوانين ومقتضى القاعدة تعدد العصيان ويتبعه تعدد العقاب كما افاده الماتن . الجهة الثالثة : في أنه هل يجوز سب المتجاهر بالفسق أم لا ؟ أفاد الشيخ قدس سره انه يجوز كما يجوز اغتيابه لما ورد في بعض النصوص انه لا حرمة له لاحظ ما رواه هارون بن الجهم عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة « 1 » وهذه الرواية ضعيفه سندا . ولاحظ ما رواه أبو البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر والفاسق المعلن بالفسق « 2 » والسند ضعيف أيضا فالظاهر أنه لا دليل على جواز سب المتجاهر بالفسق . ثم إنه على تقدير الجواز لا يختص جواز السب بخصوص الفسق المتجاهر فيه فان الاختصاص ينافي الإطلاق المستفاد من الحديث فان مقتضاه أنه لا حرمة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 154 من أبواب أحكام العشرة الحديث 4 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 5